أبي داود سليمان بن نجاح
248
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
الألف بعد الهاء ، استغناء بالفتحة قبلها ولسقوطها أيضا في الوصل ، فجاء الخط موافقا لذلك . قال ابن الأنباري : « ومن العرب من يقول : « يأيه النبي » ، و « يأيه الرّجل » وأنشد بيتا للفراء احتجاجا لهذه اللغة ، فقال : يأيه القلب اللجوج النفس « 1 » . أقول : فجاء رسم المصحف موافقا لهذه اللغة ، وبها قرأ عبد الله بن عامر الشامي في مواضعها الثلاثة ، وهي لغة لبعض العرب ، حكاها الفراء والأصمعي وغيرهما من اللغويين . وقد نبه الشيخ الإمام البلنسي على هذه اللغة في كتابه المنصف ، فقال : وحذفها هنا بعيد الهاء * على سبيل اللفظ في الأداء لأنها في الدرج دأبا تذهب * للساكنين ، ولذا لا تكتب ومع ذاك قرأ ابن عامر * بضمها درجا ، وقال الشاعر وساق أبياتا من الشعر احتجاجا لهذه اللغة « 2 » . إن المواضع التي حذفت منها الياء في مثل قوله تعالى : يقوم « 3 » ، ويربّ « 4 » ونحوهما الحجة فيها أنهم اكتفوا بالكسرة من الياء فحذفوها ، وكثر استعمالهم لهذا الجنس فقوي الحذف .
--> ( 1 ) انظر : إيضاح الوقف والابتداء 1 / 278 . ( 2 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 96 . ( 3 ) من الآية 53 البقرة . ( 4 ) من الآية 30 الفرقان .